ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
491
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
فإنه يقع الإفراد فيهما الاشتراك في الحقيقة ، بخلاف ما نحن بصدد بيانه ، فإنه كالكليّ الطّبيعي في الخارج ، فإنه عين إفراد بالحد ، وإن كان غيرها بالشخص ، ( كما إن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها ، وإن كانت من أصل واحد ) ، مع إنها يجمعها أصل واحد وهو أحدية العطايا ووتريتها ، كما سبق ذكرها ، يتفرع منها : أي من الأصل الواحد الأشخاص الجزئية . ( فمعلوم أن هذه ) مع أنها عينها من حيث الحقيقة ( ما هي هذه ) : أي هذه الأشخاص ( الأخرى ) من حيث التعين والتشخيص ؛ ( وسبب ذلك ) التميز في العطايا ( تميز الأسماء ) بعضها عن بعض من حيث الأشخاص ، وتميز الأسماء إنما هو من تميز الحقائق ، فإن هذا الشخص ليس ذلك الشخص ؛ لأن لكل اسم حقيقة مختصة يتميز بها عن اسم آخر بالحد والرسم ، كالنوع المنحصر في الفرد ، والأنواع المنحصرة في الإفراد ، فظهرت العطايا التي هي مظاهر تلك الأسماء على صفة الأسماء ، ولولا الحدود ما ظهر التميز في أصل واحد ، وعين واحدة ، ولسبب ذلك كله وسعة حضرة الأسماء وسعة الحقائق ، ( فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرر أصلا ) . فمن هنا قال أبو طالب المكّي قدّس سرّه في « قوت القلوب » : لا تكرار في التجلّي الإلهي ، وذلك لوسعة حضرة أسماء المتجلّي ، وسعة قبول المتجلّي له ، وكثرة العطايا والمنح ، فما تجلّى في صورة واحدة فلا يزال في جمال جديد في كل تجلّ ، كما لا يزال في خلق جديد ، فله التحول دائما أبدا . فلو لا الحدود ما تميز أمر من أمر ، ولكن التشابه إذا أغمض جدّا وقعت الحيرة ، وخفي الحد فيه ، فإنّ شخصيات النوع الواحد متماثلة بالحد ، متميزة بالشخص ، فلا بدّ من فارق في المتماثل بالحد ، ويكفيك أن جعلته مثله لا عينه . ( هذا هو الحق ) : أي العلم بأنه لا تكرار في التجلّي ، هو العلم الحق ، كما أشار إليه تعالى في قوله : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] . وكما قالت بلقيس : قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ [ النمل : 42 ] ، كأنها كانت عالمة به أم لها